السيد محمد حسين الطهراني

24

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

موارد الاحتراز والاجتناب بما يقتضي ، دون زيادةٍ أو نقصان ، ولا ينقض يده عن المعالجة ولا يوقفها حتى يشفي أفراد البشر من كلّ الأمراض المزمنة والكامنة والخفيّة والمضاعفة ، وذلك بوصفاته العلاجيّة المتعاقبة إلى أن يعطي أخيراً شهادة العافية والسلامة الشاملة . فهو في أمره أشبه بجرّاح لا نظير له في العمليّات الجراحيّة ، وكذا في قوّة التشخيص والمعالجة ، وهو يلحظ على الفور النقطة السوداء الخطرة فيستأصلها من مكانها بأسرع وقت ويريح المريض منها ، ويصف الدواء لمن لا يحتاج الجراحة ويعالجه حسب مزاجه وقابليّته . ولأمير المؤمنين عليه‌السلام خطبة ورد في جملتها فقرة يشير فيها إلى حذاقة ومهارة رسول الله في علاج الأمراض الروحانيّة ، وهي تصدق على القرآن ومهارته وحذاقته أيضاً . طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ . قَدْ أحْكَمَ مَرَاهِمَهُ . وَأحْمَى مَوَاسِمَهُ ، يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الحَاجَةُ إليه مِنْ قُلُوبٍ عُمْي . وَآذَانٍ صُمٍّ . وَألْسِنَةٍ بُكمٍ . مُتَّبِعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الغَفْلَةِ وَمَوَاطِنَ الحَيْرَةِ . « 1 » فالأدوية النافعة للقلوب العمي هي التي تعطي الفهم بكشف موانعه وتوقظ الوجدان ؛ والتي تنفع الآذان الصمّ هي الإنذار والوعيد والوعظ والتخويف والتحذير والترغيب والتحريض ؛ وما ينفع الألسنة البكم هي تلك الأدوية التي تنطق اللسان وتجريه بذكر الله . وقد ذكر المرحوم المولى فتح الله الكاشانيّ في « شرح نهج البلاغة » أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام أراد بقوله طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ نفسه النفيسة ، « 2 » لكنّ هذا بعيد كما هو ظاهر من السياق .

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 106 ، وفي طبعة مصر بتعليقة محمّد عبده . ج 1 ، ص 207 . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » للمولي فتح الله ، ص 193 ، الطبعة الحجريّة .